نساء يصنعن السلام في دمشق

ريبورتاج بقلم ديما القائد

العدد الثالث - ربيع 2015 - الأربعاء 20 / أيار / مايو / 2015


Replacement_Image

خلاصة

تبرزُ في الحروب العديد من التناقضات، بعضها يطفو للسطح، والبعض الآخر يغرق في قاع الدمار، بينما تحاول المرأة السورية في ظلِّ الصراع الدائر بسوريا منذ أكثر من أربع سنوات، البحث الدائم عن مكان يتَّسع لها، وتثبت مراراً أنَّ لها دوراً متزايداً رغم قسوة الظروف وشدِّتها. كما برزت المرأة -خلال سنوات الحرب التي مرَّت- في المجالات المدنية والاجتماعية على كافة الأصعدة، وإن لم يتناول الإعلام دورها بشكل كبير. يعالج هذا الريبورتاج هذه القضايا من خلال اللقاء مع عدد من القائمات على "ملتقى سوريات يصنعن السلام"، و"راديو سوريات" التابع للملتقى.

ملتقى سوريات يصنعن السلام

"ملتقى سوريات يصنعن السلام" واحدٌ من هذه النشاطات التي جاهدت لتطفو على سطح الحرب، وتترفَّع عن ألم الوجع، وتعمل مع نساء سوريا على كافة الأصعدة؛ إعلامياً، اجتماعياً، سياسياً واقتصادياً، ((من أجل إيصال صوت السوريين إلى كل العالم)) حسب ما قالته أمان البزرة، مسؤولة العلاقات العامة في ملتقى "سوريات يصنعن السلام".

تضيف أمان: ((بحثت المرأة دائماً عن وسائل للتعبير عن ذاتها ومكنوناتها، إيماناً منها أنَّ الآخر لن يستطيع عكس ما بداخلها تماماً فكتبت، رسمت، غنَّت، وتكلَّمت)). وعن تأسيس الملتقى تقول: ((تأسَّس "ملتقى سوريات يصنعن السلام" في القاهرة عام 2012، وهو المبادرة الأولى من نوعها، يتألف من أربعين امرأة بهدف تفعيل دور المرأة في بناء السلام وتمكينها ودعمها في جميع المجالات؛ سياسية، ثقافية، اقتصادية واجتماعية)).

العمل على الأرض

في الحديث عن فعاليات الملتقى على الأرض، تعلق أمان البزرة: ((يحاول الملتقى أن يوصل فكرة للنساء بأنَّه يوجد من يفكِّر بهن وبمشاكلهن أيضاً، ويعمل على العديد من البرامج لتعليم المرأة كيفية الدفاع عن نفسها، وحماية كيانها قبل التعرُّض للعنف وغيرها من البرامج الأخرى. كما أقام الملتقى العديد من المشاريع الثقافية منها؛ مشروع التغيير والتمكين من خلال الفن"Change Through Art" ، وكورال السلام الذي تمَّ على ثلاث مراحل؛ معارض تصوير ورسم لفنانات سوريات، جدران السلام، ومنها رسم جدار السلام بالنبك عقب انتهاء الاشتباكات التي مرَّت المنطقة بها، وإدخال رسومات خاصة بالمرأة على الجدار)).

وفي سياقٍ متصل، لم تقتصر نشاطات الملتقى على النواحي المدنية، بل حاول الملتقى تمكين السيدات سياسياً، وتثقيفهن بمعلومات حول الاتفاقيات الدولية وإنهاء الحروب، حيث أنجز الملتقى "ميثاق المرأة السورية"، و"ماذا تريد النساء السوريات من جنيف 2".

وأخيراً ((اعتنى الملتقى أيضاً بالموضوع الاقتصادي، حيث يقيم العديد من البازارات للحرف الصغيرة والمنتجات النسائية من جميع المحافظات دون مقابل، ومنح السيدات موادَّ أولية لصنع المنتجات، وعرضها للبيع دون مقابل مادي للملتقى))، والكلام لأمان البزرة مسؤولة العلاقات العامة في الملتقى.

إحدى النشاطات التي رعاها "ملتقى نساء يصنعن السلام" مؤخراً.

إحدى النشاطات التي رعاها "ملتقى نساء يصنعن السلام" مؤخراً.


راديو سوريّات

لم تشأ النساء السوريات أن يبقى صوتهن وكلامهن حبراً على ورق أو في الاجتماعات والندوات فقط، بل بحثن عن منبر يحوّل أفكارهن إلى صوتٍ مسموع. ومن هنا تأسَّست أول إذاعة سورية مخصَّصة للمرأة، تهدف لخلق حالةٍ من التفاعل مع قضايا النساء وحقوقهن.

"عَلِّي.. لأنو الصوت بيودي"، هو شعار "راديو سوريات FM"، وهو إحدى أكبر مشاريع "ملتقى سوريات يصنعن السلام".

أميرة مالك، مديرة راديو سوريات، قالت عن تجربة الراديو: ((هو منصة إعلامية للنساء ولكلِّ من يقف في صفهن، يدافع عن حقوق المرأة، وإمكانية تمكينها في كل مجالات المجتمع، وهو مساحة للشباب الصغير ليعبِّر عن نفسه، كما أنَّه لا يقتصر فقط على النساء، بل هو لكل من لديه نَفَسٌ نسوي)).

تضيف: ((يدافع سوريات FM عن حقوق المرأة ومفاهيم الوقاية والحماية والمشاركة وتوعية النساء للتغيير، وما تستطيع المرأة أن تؤثِّر فيه بالمجتمع، والأكيد أنَّ امرأةً واحدة لا تستطيع صنع التغيير في المجتمع، لذلك يجب وجود تكتلات نسائية تعمل على ذلك. خلال الصراع والأزمات، تظهر الكثير من النساء ويشغلن مناصب وأماكن مهمة، ليتمَّ تغييبهن بعد انتهاء الأزمة أو الصراع، غير ظهور مشاكل اجتماعية جديدة خلال وبعد الأزمة، تكون بحاجةٍ لمعالجةٍ واهتمام من كلِّ فئات المجتمع)).

وعن أهمية تجربة الراديو تضيف أميرة: ((كبُر دور المرأة السورية خلال الأزمة، وهناك سيدات سوريات أساسيات بالمجتمع، ولهنَّ دورٌ كبير لكن من الممكن القول إنَّهن مخفيات ولَسنَ واضحات للناس إعلامياً، لذلك يعمل راديو سوريات -المشروع الكبير للملتقى- على إظهار النساء السوريات وتسليط الضوء على أعمالهن، ومعالجة الأمور من وجهةِ نظرٍ نسوية، عبر برامج الراديو التي تطرح مواضيع مختلفة تهم المجتمع)).

ونوَّهت أميرة إلى أنَّ عدد ساعات البث وعدد البرامج في الدورة البرامجية الجديدة سيرتفع قريباً، وأنَّ القائمين على الراديو يحاولون الحصول على ترخيص من قبل وزارة الإعلام.

فريق العمل في راديو سوريات

فريق العمل في راديو سوريات.

من منتجات الراديو

"حقنا ولازم نطالب فيه" هي واحدة من الحملات التي أطلقها راديو سوريات، الذي يعمل على ترويج المفاهيم الثلاثة للقانون 1325، الصادر عن مجلس الامن عام 2000، وهي "الوقاية، الحماية، المشاركة".

تشرح منى غانم، مديرة "ملتقى سوريات يصنعن السلام" المفاهيم الثلاثة: ((تعني مراعاة خصوصية المرأة، وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام، وخصوصاً في المناطق المتضرِّرة من النزاع، إضافةً إلى توعية قوات حفظ السلام والشرطة والسلطة القضائية بخصوصية المرأة في الصراع، واتخاذ تدابير لضمان حمايتها والالتزام بحقوق الإنسان للنساء والفتيات)).

وتضيف أخيراً: ((كما تُعنى بتأمين الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات في النزاعات، وتمثيل نساء المجتمعات اللواتي شهدن صراعاتٍ مسلحة، لإسماع أصواتهن في عملية تسوية الصراعات، وليكنَّ جزءاً من جميع مستويات صنع القرار، كشريك على قدم المساواة لمنع الصراعات وحلِّها وتحقيق السلام المستدام)).

شعار حملة "حقنا ولازم نطالب فيه" التي تم إطلاقها على راديو سوريات

شعار حملة "حقنا ولازم نطالب فيه" التي تم إطلاقها على راديو سوريات

الحملة مستمرة

بدأت الحملة في 23 شباط/فبراير 2015، وتستمر على مدى ثلاثة أشهر، كل آخر سبعة أيام من كلِّ شهر، يتمُّ التركيز خلالها على مفهوم من المفاهيم الثلاث، من خلال نشاطات الملتقى وبرامج الراديو، وإقامة ورشات عمل تعريفية وتدريبية ونشاطات على أرض الواقع للنساء بجميع المحافظات، حول معنى ومفهوم القرار 1325.

تؤكِّد جميع من قابلناهن، أنَّ الملتقى والراديو مفتوحان لأيِّ تعاونٍ وحملاتٍ جديدة، وأفكار من الشباب والمتابعين للملتقى، وأنَّه يعمل على احتضان هذه الأفكار والعمل على تنفيذها. فالملتقى والراديو مساحةٌ تفاعلية تعمل على عرض ما يريده الناس. كما أن الملتقى جاهزٌ بخبرات النساء فيه للتعاون مع المؤسسات الحكومية، على أمل التفاعل من قبل الوزارات، بخاصَّة وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الإعلام.


روابط ذات صلة

موقع الملتقى على فيسبوك: https://www.facebook.com/syrianwomenplatforumforpeace?fref=ts

موقع راديو سوريات على الساوند كلاود: https://soundcloud.com/radiosouriat

موقع الراديو على فيسبوك: https://www.facebook.com/pages/Radio-souriat-fm/608996355889086?fref=ts



تنويه: المواد المنشورة تعبر عن آراء وأفكار أصحابها ولا تعبر عن رأي المجلة والمركز




 
 
 
EN
AR