الاتفاق النووي الإيراني: أسئلة تنتظر الإجابة

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم محمد متين الميهني

الخميس 16 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

يقوم الكاتب بطرح أسئلة حول تأثير ومساقبل المنطقة بعد الاتفاق النووي الذي وُقِّع بين الولابات المتحدة الأميريكية وإيران.

محمد متين الميهني | 

 

ليلة القدر خيرٌ من 12 عاماً من المفاوضات، هكذا كان شعور الوفد الإيراني في لوزان السويسرية في رمضان 2015، وهكذا كان شعور الدول التي تستظل بالحماية الإيرانية وخصوصاً سوريا.

يبدو أن إيران قد أثبتت بعد 12 عاماً قدرةً على الصبر في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها الغرب، ساحبةً البساط من تحت دول كبيرة ومحورية في الشرق الأوسط كتركيا والمملكة العربية السعودية، ومتحولةً إلى لاعب أساسي في المنطقة.

لقد أراد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن ينهي فترته الرئاسية (وهو الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2009) بعد أن يترك أثراً فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. أما مجلس التعاون الخليجي، حليف الولايات المتحدة الأمريكية منذ سبعة عقود، فقد كان ممتعضاً من الاتفاق المذكور الذي تم توقيعه مع إيران (ونستثني هنا سلطنة عمان). وبصورة محرجة لم تخفِ إسرائيل رفضها واستياءها من هذا الاتفاق، حيث وصف بينيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا الاتفاق بأنه خطأ له أبعاد تاريخية، وأنه سيسمح لإيران بمواصلة نهج العدوان والإرهاب في المنطقة. يمكن القول إذن أن هذا الاتفاق قد وضع حداً لآمال بعض الدول الإقليمية التي كانت تتمنى على الغرب فتح حرب شرسة مع إيران، مع التكفل بتغطية نفقات الحرب.

وبغض النظر عن آراء الدول التي تباينت، فإننا نعلم أن السياسات في الدول العظمى ترسم على أسس المصالح البعيدة المدى وليس على الأخطار الآنية. وفي هذا السياق فإننا نعتقد بأن الأسباب التي أفضت إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران كثيرة منها: تخاذل الدول العربية وعدم قدرتهم على كسب ثقة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بعد الآن، إثبات إيران نفسها للعالم بأنها قوة لا يستهان بها بعد أن قدمت نفسها كحليف قد يكون الأوثق للعالم الغربي وأمريكا، أما السبب الأهم فهو تنظيم داعش الدموي الذي كسر حدود سايكس-بيكو، متمدداً في العراق وسوريا، ومهدداً دولاً عربية وأجنبية (كان آخر الأعمال الإرهابية للتنظيم القنصلية الإيطالية في القاهرة).

الاتفاق النووي فيه ما فيه من بنود قد تلقى إعجاباً أو رفضاً من حلفاء إيران وأعدائها، ولكن الشيء الذي يتفق عليه الجميع هو أن إيران اليوم ستُرفع عنها العقوبات، وأن هناك 120 مليار دولار من الأموال المجمدة سوف تعاد إليها من البنوك الأميريكية والغربية، هذا عدا عن رفع العقوبات فيما يخص التبادل التجاري مع دول المنطقة والغرب.

لكن الأسئلة المطروحة الآن هي: ما هو تأثير الاتفاق النووي على مسار الصراعات في الشرق الأوسط ودول الربيع العربي وبالأخص سوريا؟ وهل سوريا هي مربط الفرس الذي كانت تحارب عليه؟ ما هو مصير النظام والمعارضة السورية الآن؟ ماذا سيكون رد فعل إيران تجاه خطر تنظيم داعش وهل ستشارك في تحالف دولي جديد؟ ما هو مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية؟ وأخيراً، وربما هو السؤال الذي سيحدد الإجابة عن ما سبق، ماذا عن إسرائيل وموقفها من كل ما يحدث؟ وهل يمكن لإسرائيل أن تضغط عبر الكونغرس لإجهاض هذا الاتفاق أمريكياً؟





 
 
 
EN
AR