العشائر السورية ولعبة السياسة

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم قتيبة قطيط

الأحد 19 / تموز / يوليو / 2015


Replacement_Image

يتحدث الكاتب عم محاولات النظام الدائب لاستمالة العشائر السورية إلى جانبه لعلمه المسبق بتأثيرها في المجتمع السوري عبر المناصب وعضويات مجالس الشعب.

قتيبة قطيط |

 

واكب انطلاق الثورة السورية دعواتٌ من قبل النظام لشيوخ العشائر ووجهاء المناطق للاجتماع والحديث معهم ومحاولة استمالتهم واستقطابهم بالمغريات والمناصب، وخصوصاً مقاعد مجلس الشعب الذي يعتبرحلماً لدى أغلبهم.

وفعلاً فقد تسلح البعض منهم وشارك في القتال إلى جانب قوات النظام. لكن في حقيقة الأمر فإن أغلب أبناء العشائر كانوا أميل لمعارضة النظام وحزب البعث الذي سلبهم أرض أجدادهم بقانون الإصلاح الزراعي وتوزيعها على فئات  كانت تعمل بها. كما عمل النظام وعلى مدى سنوات طويلة على زرع الفتنة بين أفراد العشيرة الواحدة، وتقسيمها وزرع الحساسية والتوتر، وفتح الباب أمام الجماعات المنافسة للوصول إلى المناصب في الفروع والشعب والفرق الحزبية بناء على الولاء للسلطة.

لكن منذ اندلاع الثورة في ٢٠١١ كان القرار للشباب، ورغم المحاولات الحثيثة لبعض الشيوخ لثني الشباب عن الالتحاق بالثورة، إلا أنهم لم يكترثوا رغم القمع والاعتقال. وفي حديث متداول بين العامة أن بشار اﻷسد قال: لقد خدعني شيوخ العشائر بأعداد وهمية، وهم لا يفرضون رأيهم حتى على أولادهم.
اﻵن أوباما يعيد نفس السيناريو الذي عمل به بشاراﻷسد، وذلك بتجييش العشائر ومحاولات استمالتهم، حيث تم عقد اجتماعٍ في جنيف تحت مسمى "مجلس العشائر" بهدف جمع 15 ألف مقاتل.

لكن يبدو أن هذه المحاولة ستكون فاشلة لأن الولايات المتحدة تريد من العشائر قتال تنظيم داعش فقط، مع استثناء القوات الموالية للأسد. حدث الأمر ذاته منذ فترة قريبة حين انسحب مئات العناصر من الجيش الحر من التدريب في تركيا بسبب الطلب منهم التوقيع على وثيقة بقتال تنظيم داعش فقط، وهذا ربما ما دفع الولايات المتحدة اﻷمريكية نحو العشائر، علّها تجد ضالتها كما حدث في العراق.

لكن الولايات المتحدة تتناسى أن تركيبة العشائر في سورية مختلفة تماماً عن ما هو عليه الحال في العراق. فالبعث العراقي بقيادة صدام حسين حافظ على بنية القبلية والعشائرية السائدة في العراق، وعزز ثقة أفرادها بشيخهم، حيث كانت قيادات البعث العراقي تجتمع بهم بشكل دوري، وتزورهم في مضافاتهم، وتلبي مطالبهم، وترعى شؤونهم. بينما عمل نظام البعث السوري على تهميش شيوخ العشائر، وسلب ملكيتهم، وعيّن مايسمى بالمختار من أجل تهميش دور الشيخ.
وفي ظل هذا التخبط اﻷمريكي بين البحث عن ما يسمى بالمعتدلين وبين أبناء العشائر، ستأخذ الأطراف المتقاتلة وعلى رأسها النظام فرصة جديدة للاستمرار في المقتلة السورية، كما سيطول عمر النظام إلى أن تنتهي مهمته في تقسيمسوريا، وإعادة رسم حدود سايكس بيكو فيما يسمى بالشرق اﻷوسط الجديد، وإيجاد دويلات عربية صغيرة وضعيفة وهشة ذات اقتصاد منهار وقوة عسكرية معدمة، وذلك لخدمة الكيان الصهيوني الذي يجثم فوق صدورنا.





 
 
 
EN
AR