لؤي حسين والعلَمين

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم فيكتوريوس بيان شمس

الأحد 17 / أيار / مايو / 2015


Replacement_Image

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي منذ 11 أيار 2015 بعد ظهور رئيس "تيار بناء الدولة" لؤي حسين مع رئيس "الإئتلاف الوطني السوري" خالد الخوجة، على خلفية طلب الأول إزاحة علم الثورة من خلفية المنصة التي سيُعقد المؤتمر الصحفي عليها.

فيكتوريوس بيان شمس |

 

في الأثناء، بدأت تسريبات ٌكثيرة تظهر، منها ذلك التسجيل الذي نشرته قناة "أورينت نيوز" والذي يهاجم فيه لؤي الحسين الثورة والثوار هو ونائبته السيدة منى غانم إذ قال: ((بالتأكيد بالتأكيد صرماية مو بشار الأسد، أي واحد من المخابرات السورية أشرف من هاي الثورة)). عاد الرجل ليوضِّح على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بأنَّ: ((التسجيل الذي أذاعته محطة أورينت كان تسجيلاً مسروقا لجلسة دردشة خاصة ولم يكن حديثاً للناس، ولم أكن أعلم بوجود آلة تسجيل، لهذا ربَّما وردت فيه بعض الكلمات غير اللائقة)). إذاً، التسجيل صحيح، بغض النظر ما إذا كان مسروقاً أم لا، وهو كلامٌ لا يستطيع لؤي الحسين أو غيره، أن يجاهر به من موقع المعارض للنظام، فالموقف من الثورة ومن النظام وأجهزة مخابراته كان واضحاً لا لبس فيه. لا بدَّ هنا من التوضيح، بأنَّ الثورة بشكلها الحالي، مفهومٌ جديد، طرح نفسه على الساحة السياسية العربية منذ أحداث تونس أواخر العام 2010، والتي على إثرها سقط رؤساء، فيما أُعيد إنتاج الأنظمة نفسها بأشكالٍ مختلفة، سواء في تونس أو مصر أو اليمن أو ليبيا بعد ظهور اللواء خليفة حفتر المتحالف مع شبيهه في الدولة الشقيقة القريبة مصر. أغلب البدائل في هذه البلدان، جاءت من الجيش، أو بدعمٍ منه.

لكنَّ الحالة في سوريا مختلفة وأكثر تعقيداً، إذ لا يمكن فيها إعادة تجربة حفتر الليبية، ناهيك عن أنَّ المشكلة الطائفية استفحلت لدرجةٍ ما عاد مقبولاً التغاضي عنها، وهذا مكمن الحساسية في المسألة. وإذا ما سمَّيت الأشياء باسمائها، فإن الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد، أصبحت موضع اتِّهام، بعد مساندة أغلبيتها للنظام الذي لجأ للطائفية، بما هو نظام كولونيالي تابع، من طبيعته -كما كل الأنظمة الشبيهة- أن يرفع الشعارات القومية لتشتيت أنظار الداخل أثناء مراحل الاستقرار، ويلجأ للطائفية (قد تقابلها القَبَلية في بنى سياسية أخرى، كما في المثال الليبي)، لتشتيت صفوف هذا الداخل إذا انتفض ضده بلحظة تاريخية تفضح عريه وانكشافه. والانقسام الطائفي، هو انقسام عمودي حاد، أثبتت التجارب، أنَّه واحد من أقسى الانقسامات وأكثرها دموية، إضافةً

إلى أنَّ الحلول التي تنتج فيما بعد، غالباً ما تكون أكثر سوءاً، إذ تُؤسَّس لمراحل تنقل الصراع من مرحلةٍ إلى أخرى عوضاً عن إنهائه. يعلم لؤي حسين هذا، وهو ما أكَّده لحظة مغادرته البلاد عندما قال: ((لا تغيير إيجابي جدي في البلاد من دون مشاركة العلويين بشكلٍ فاعلٍ وحقيقي)). بهذا الكلام كان يتكلَّم لؤي حسين من موقعه الطائفي، لا الوطني. هذا الموقع يتوافق تماماً مع كل ما قاله عن قصد، أو غير قصد، كالعبارة التي ردَّدها في المؤتمر الصحفي مع خالد الخوجة ((الخروج من عباءة المعارضة إلى عباءة الدولة))، وهي ذات العبارة التي عادت وردَّدتها نائبته السيدة منى غانم في تفنيدها لمشكلة العلَمين.

إذا كان مرسوماً لسوريا أن يُعاد إنتاج النظام بصيغٍ أخرى مختلفة وهو في طور الهزيمة، فلماذا لا يتمُّ العمل على تعويم تسويةٍ سياسيةٍ جديدة، تحافظ بالحدود الدنيا على مؤسَّسات النظام ودورها التوازني الإقليمي الهام بالنسبة لكلِّ الأطراف، من إيران لإسرائيل للغرب وروسيا، حتى وإن تطلَّب ذلك طيُّ صفحة الحرب بكلِّ مآسيها، وتحويل الأنظار باتجاه عدوٍّ جديد، كالمنظمات الإسلامية المتطرِّفة، والتي لا حاجة للحديث عن كيفية وأسباب ايجادها؟ فُهم دور لؤي حسين في هذا الإطار بالضبط، أي استدراك النصر بتسوية، لأنَّ الانتصار سيحطِّم كلَّ شروط اللعبة، وسيدوس كلَّ الخطوط الحمر في طريقه.

بهذا المعنى، فإنَّ الموقع الطائفي الذي يبتغي حماية الطائفة العلوية من المنظَّمات الإسلامية المتطرِّفة، هو نفس الموقع الذي يبرِّر منه النظام وحلفاؤه ممارساتهم بحقِّ الشعب السوري. وهو نفسه ما يفسِّر من جهة أخرى، تمسُّك لؤي حسين بعلم النظام الذي اعتمده حافظ الأسد منذ العام 1980. مشكلة العلم ليست خطأً تكتيكياً عابراً، بل هي الخطوة المعبِّرة، ذات الدلالة، التي فتحت المجال لنقاش المسألة برمَّتها، وتصويبها، لكن بأجواءٍ من الغضب الذي يوازي حجم التضحيات التي يمثِّلها علم الثورة.

*الآراء المنشورة في دلتا نون سوريا لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع





 
 
 
EN
AR