اجتياح الكويت وإعلان دمشق في رواية فاروق الشرع

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم رهام الكوسى

الأربعاء 25 / شباط / فبراير / 2015


Replacement_Image

يصف فاروق الشرع في كتابه "الرواية المفقودة" اجتياح العراق للكويت وتبعاته الدولية والإقليمية، بـ "الانهيار الكبير". يبدأ الشرع من التحدث عن تفاصيل التخطيط لقمة في دمشق، بهدف إيجاد حل لوقف هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي، الذي كان آخذاً بالانهيار، إلى إسرائيل.

رهام الكوسى |

 

يصف فاروق الشرع في كتابه "الرواية المفقودة" اجتياح العراق للكويت وتبعاته الدولية والإقليمية، بـ "الانهيار الكبير". يبدأ الشرع من التحدث عن تفاصيل التخطيط لقمة في دمشق، بهدف إيجاد حل لوقف هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي، الذي كان آخذاً بالانهيار، إلى إسرائيل.

يسلط الشرع الضوء على تحوّل موقف ياسر عرفات المفاجئ لنقل القمة إلى بغداد، لتتحول لاحقاً لاجتماع استغله صدام حسين لإعلان الحرب على دول الخليج عامةً، وعلى الكويت بشكل خاص. تحت ذرائع اقتصادية نفطية، يذكر الشرع كيف برر العراق اجتياجه للكويت. يبدو لوم الشرع لقرار صدام آنذاك واضحاً، في اختلاقه التوتر مع دول الخليج، لتأخذ انطباعاً جلياً أن الشرع يرى في صدام رجل حرب لا رجل سلام أبداً. خلال ذلك يتحدث الشرع عن الموقف الأميركي الغامض من تدخل الأزمة بين الدولتين، الذي لم يتضح سوى مع إعلان العراق ضم الكويت في آب 1990. مستعيناً بعدد القوات الأميركية التي حاصرت حدود الكويت، يشير الشرع إلى كيفية استغلال الولايات المتحدة لهذه الحرب كي تؤسس لقواعد دائمة في دول الخليج، ساعية إلى فصله عن الوطن العربي كما يحلل الشرع.

يفرد الكتاب فقرات عدة لتوضيح الموقف الفلسطيني آنذاك من الحرب ومسوغاته، هذا الذي مازال الفلسطينيون يدفعون ثمنه حتى اليوم، ولنكون أكثر وضوحاً، فهو موقف منظمة التحرير ممثلة بياسر عرفات أكثر منه موقف الشعب الفلسطيني ذاك الذي كان يرى في عرفات الزعيم الأول، حتى بعد اندلاع الانتفاضة الأولى كانون الأول 1987، وتشكل قيادات فلسطينية شعبية. كانت مازالت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني عربياً وعالمياً، وفي قمة عربية عقدت لاحقاً، يورد ممثل المنظمة فيها أسباب دعم فلسطين للاجتياح العراقي للكويت. ويعلق الشرع على هذا:

"لقد أسرَّ لي المندوب الفلسطيني على هامش اجتماعات القاهرة أنهم يؤيدون احتلال منابع النفط التي لا يصلهم منها إلا برميل واحد،وأن هناك آلاف الفلسطينيين الذين لن يتوانوا عن حمل السلاح داخل الكويت تأييداً لصدام في اجتياحه للكويت، كما أخبرني القدومي حينها".

يشير الكتاب أبضاً إلى "الديمقراطية" التي كان الأسد حريصاً على تطبيقها في كل القرارات الكبيرة بما يخص سياسة سوريا الخارجية، ممثلة باستشارته للجبهة الوطنية التقدمية، لا القيادة القطرية لحزب البعث ، فيقول: "كان الرئيس الأسد يحرص على أن تكون جميع القرارات الكبرى من حرب تشرين إلى غيرها مغطاة بقرار من القيادة المركزية للجبهة، وكان يعتبر الجبهة أهم إطار سياسي مؤسسي في الدولة، ولذلك كان يحرص على دعوة قيادتها للاجتماع والتشاور واتخاذ القرار أكثر من حرصه على الاجتماع مع القيادة القطرية للحزب".

أيضاً، لا تغيب نظرة الشرع إلى الأسد كالرئيس الحكيم، ذي الحكنة والدهاء السياسي الهادئ في كل تفاصيل الأحداث التي يرويها، يتوسع ذلك في شرح خطوات المفاوضات مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك جيمس بيكر، واجتماع الأسد بجورج بوش الأب في جنيف لدراسة الوضع في الشرق الأوسط، والذي يكشف الشرع لأول مرة عن ما تضمنه من نقاط كان أهمها: الوضع اللبناني وإخراج عون إلى باريس، واحتلال الكويت الذي لم يكن قد حلَّ بعد، بالإضافة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط بالطبع وحقوق يهود سوريا في الهجرة إلى الغرب ولم شمل العائلات اليهودية. ينتهي الفصل التاسع مع تشكيك الشرع بطبيعة العلاقة بين صدام حسين والولايات المتحدة، مستشهداً بخطاب حسين عند دخول القوات الأميركية الكويت، "كان صدام متيقناً أن الأميركيين سوف يتغاضون عن احتلاله للكويت لا سيما بعد تعهده بالمحافظة على سعر برميل النفط بـ 25 دولاراً أميركياً ... وما وصف صدام لجورج بوش الأب بالخائن بعد بدء الحرب عليهفي الكويت إلا دليل آخر، إذا لا أحد يصف عدوه بالخائن".

يمكنك أن تتوصل للآثار الفعلية التي يوردها الشرع لانسحاب العراق من الكويت، في تطور العلاقات السورية الخليجية المصرية والتي كللت بـ "إعلان دمشق" عام 1991 ، الذي يخصص الشرع صفحات عدة في ذكر مجرياته والمواقف التفصيلية للدول العربية التي شاركت فيه، حيث يأتي الكاتب أن : "السعودية كانت متحمسة بشكل واضح للجانب الاقتصادي ولكن لديها تحفظات على الجانب الأمني، أم البحرين التي تنطق غالباً باسم السعودية فكانت متحمسة للجانبين، أما الكويت وبقية دول مجلس التعاون – باستثاء سلطنة عمان – فكانت متحمسة لإنجاح هذا التجمع الثماني على علاته لا سيما في دوره الأمني".

الأثر الثاني لفشل حرب العراق على الكويت كما يراه الشرع، هو تحول السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، والتي انتهت بقمة مدريد الدولية لمناقشة السلام بين العرب وإسرائيل. يذكر الكتاب كل الترتيبات السابقة للقمة التي كادت أن تجهض عدة مرات لوقوف الأسد على نقاط عدة فيما يتعلق بالتعهدات الأميركية لسوريا بما يخص الجولان وتطبيق القرار 242، والاعتراف بعروبة القدس، وهي ما أشار إليها على لسان الوزير الاميركي بقوله: "يا سيادة الرئيس تطلبون مني أكثر ما طلبه الفلسطينيون حول القدس".

بالعودة لإعلان دمشق وما تمخض عنه، والأهمية الاستراتيجية لبداية تنسيق عربي اقتصادي وأمني جدي، تحاول سوريا إدخال إيران وتركيا في المعاهدة العربية الثمانية، كدولتين مسلمتين، وهي إلى جانب رواية الشرع لزيارة الأسد إيران خلال حرب الخليج الثانية، والتي ذكر فيها الشرع طبيعة العلاقة بين الأسد ومرشد الثورة علي خامنئي في تلك الزيارة " آية الله علي خامنئي مرشد الثورة كان سعيداً باللقاء مع الأسد وركز في حديثه على الأمور السياسية من زاوية استراتيجية، فكانت محاولة من الرجلين سبر أغوار كل طرف للآخر"، وهي ما تعكس عمق العلاقة بين النظام السوري والإيراني إثر الثورة الإسلامية. تحاول الولايات المتحدة من جانبها إدخال إسرائيل في الاتفاق الإقليمي، ذاك الذي لم يستطع أن يطبق عسكرياً، مع انسحاب السعودية من تطبيق شقه الأمني.
تتسلسل الأحداث لتصل إلى قمة مدريد، تدخل سوريا وإسرائيل في مفاوضات مباشرة للمرة الأولى، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق شامير الذي يؤكد الشرع على كرهه للعرب، وفي مجريات وتفاصيل المفاوضات يتحدث الفصل الحادي عشر تحت عنوان: "افتتاح مؤتمر مدريد".





 
 
 
EN
AR