المشهد الميداني في حوران...المواجهات الشاقة

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم طارق العبد

الثلاثاء 17 / شباط / فبراير / 2015


Replacement_Image

لا تكاد تتوقف معركة في الجبهة الجنوبية حتى تعود لتشتعل من جديد، ولكن المواجهة هذه المرَّة تتخذ بُعداً خاصاً مع شنِّ الجيش السوري وحزب الله لهجومٍ هو الأشدُّ منذ عامين، في محاولة لاستباق مشاريع توسعية لمسلحي المعارضة في تلك المنطقة.

طارق العبد |

 

لا تكاد تتوقف معركة في الجبهة الجنوبية حتى تعود لتشتعل من جديد، ولكن المواجهة هذه المرَّة تتخذ بُعداً خاصاً مع شنِّ الجيش السوري وحزب الله لهجومٍ هو الأشدُّ منذ عامين، في محاولة لاستباق مشاريع توسعية لمسلحي المعارضة في تلك المنطقة.

فقد مضت أيام عدة على بدء معركة يشنها الجيش السوري وحزب الله في ريف درعا الشمالي حيث تتحرك القطع العسكرية من الصنمين حيث الفرقة التاسعة باتجاه مواقع دير العدس، كفر الشمس، بطيحة، والهبارية، وهي سلسلة قرى وبلدات تشكل قوساً يمتد من ريف حوران إلى ريف القنيطرة والغوطة الغربية فيما تحشد كافة الفصائل المقاتلة لإعلان النفير العام وتشكيل غرف عمليات تهدف لوقف تقدم القوات النظامية وفتح معارك إضافية بهدف تقليل ضغط الهجوم في المنطقة الجنوبية.

ويأتي الهجوم الأخير بحسب إعلام السلطة والفريق الموالي، بهدف منع المساعي الغربية والإسرائيلية لخلق منطقة عازلة تمتد من هضبة الجولان إلى العمق الحوراني وصولاً لمدخل ريف دمشق لجهة الجنوب الغربي عند خان الشيح، حيث يعمل الجيش على تأمين البلدات سابقة الذِّكر ثم التقدم للسيطرة على سلسلة تلال تقود إلى تل الحارة أحد أكثر المواقع أهمية في الجنوب، مع إطلاله على الجانب المحتل في الجولان وهو ما يتزامن مع كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن تغيير قواعد الاشتباك واعتبار الجبهة من الجولان إلى جنوب لبنان جبهة مفتوحة، إثر الغارة الإسرائيلية التي أدت لسقوط عدد من قيادات الحزب والحرس الثوري الإيراني.

وتُعدُّ هذه الجبهة ذات خصوصيةٍ عالية لعدة عوامل، فهي الأقرب لناحية العاصمة دمشق وتخضع الفصائل فيها لعلاقةٍ وثيقةٍ مع الإستخبارات الأردنية وغرفة عمليات الموك -أصدقاء سوريا- كما تعمل وفق مبدأ الفزعة، بسبب البنية العشائرية والمجتمع الريفي الذي تتمتع به هذه المنطقة. فيما يبدو لافتاً أنَّ المجموعات المقاتلة تنتمي إلى هيكلية الجيش الحرّ، ولعلَّها المنطقة الوحيدة التي مازال فيها حضور للحرّ مع عمليات إعادة هيكلة، مثل تشكيل الفيلق الأول بقيادة زياد الحريري والذي يضم 37 كتيبة ولواء أمَّا جيش اليرموك وفلُّوجة حوران وأسود السنَّة وأمَّا فرقة 18 أذار فقد شكلت مجموعة صقور الجنوب بالإضافة لألويةٍ وكتائب تتبع لجبهة ثوار سوريا وحركة أحرار الشام وفرقة الحمزة وحركة المثنى الإسلامية. أمَّا جبهة النصرة فيبقى حضورها محدوداً مقارنةً بانتشارها الواسع في الشمال.

ولعلَّ عمليات التنظيم التي يخضع لها المقاتلون من جهة ونفوذ غرفة الموك قد سمح بتقدمٍ أحرزته الفصائل لتسيطر على مواقع في غاية الأهمية، مثل تل الحارة في درعا والتلال الحمر في الجولان ومدن نوى والشيخ مسكين واللواء 82 ومدينة القنيطرة القديمة فيما أخفقت محاولات الهجوم على مواقع أخرى، مثل خربة غزالة على الطريق بين دمشق والأردن أو معبر نصيب الحدودي ومدينة البعث في محافظة القنيطرة. في المقابل يبدو دور الإستخبارات الأردنية واضحاً في تعطيل أيَّ عمليةٍ عسكريةٍ تشنُّها المعارضة وتضرُّ بمصالحها، حيث تمكَّنت في وقتٍ سابق من إيقاف معارك خربة غزالة ومعبر نصيب وكليهما يعتبران في غاية الأهمية على اعتبار أنَّ الطريق والمعبر هما الممرَّان الوحيدان لتجارة البضائع براً من لبنان إلى الأردن والخليج، كما تراقب عناصر الإستخبارات المعابر غير الشرعية مثل تل شهاب بحيث تعرقل أيَّ عمليةٍ لإدخال مقاتلين أو أسلحة إلى جانبها وهو ما حصل في غير مرَّة حيث تعاملت بشكل حاسم عبر استهدافهم بالطيران الحربي أو المدفعية. في النتيجة يبدو المشهد الميداني معقَّداً بين هجوم الجيش وحلفاءه وسعيهم إلى تأمين دمشق وعمقها الجنوبي مقابل غرف عمليات لا يبدو أنها ستستلم بسرعة، ما يعني معركة شاقة وطويلة الأمد.





 
 
 
EN
AR