باقية وتتمدد أم لا؟

دلتا نون سوريا - مقالة بقلم محمد متين المَيْهني

الأحد 25 / كانون الثاني / يناير / 2015


Replacement_Image

يتحدث الكاتب عن بداية تمدد وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مزيد من الأراضي السورية والعراقية

محمد متين المَيْهني |

 

بداية قوية واستمرارية انتهجها تنظيم الدولة الاسلامية ونسمي القوم الآن بما يحبُّون فلم يعد التنظيم في العراق والشام بل باقية وتتمدد، وقد زالت تلك الشكوك التي كانت تدور حول أن التنظيم هو صنيعة النظام أو متعاون معه وزال أيضاً الشك الذي يقول أنه تنظيم، باتت الدولة الإسلامية دولةً بما ما تحمله الكلمة من معنى سواء اتفقنا مع نظام حكمها ومؤسساتها أم لا، وحتى الدول التي كانت تصفق لداعش ولكل الأطراف المتصارعة مع النظام السوري أصبحت تشعر بالخطر المحدق بها.

التحالف الستيني والذي بدأ خمسينياً وكان معترضاً على دخول إيران في التحالف ضد الدولة الإسلامية، أصبح يرحب بمشاركتها الهزيلة في هذه الحرب. ولكن حتى الآن ومع كل التصريحات التي تصدر من الجهات المسؤولة في البنتاغون والإدارة الأميريكية وعلى رأسها أوباما، نجد أنَّ الدولة الاسلامية تزداد عنفاً وقوة وتتمدد في مناطق، وتنسحب مكرهةً أو تكتيكيا من مناطق أخرى. ثلث العراق وربع سوريا مساحة لا يستهان بها، مع عدد سكان يصل إلى السبعة ملايين بالإضافة إلى آلية السلطة المتوفرة لدى أمراء الدولة المذكورة آنفاً، كل هذا يضعنا أمام أمر واقعٍ وحتميٍ؛ أنَّ دولةً جديدةً قد نشأت وفق المفهوم التقليدي للقانون الدستوري – رغم أن داعش تستند في مفهومها للدولة على أسس مغايرة تماماً للنظريات والفقه الدستوري- بغض النظر حول ما إذا كانت الدولة الإسلامية تتمتع بالسيادة الكاملة على إقليمها البري الجوي – لم نذكر الإقليم البحري لعدم وجود حدود تطل على البحر في مناطق سيطرتها- أم لا.

توافر المقومات الثلاث (شعب إقليم وسلطة) لا يحتاج إلى اعتراف الدول بأنها دولة فالإعتراف فقط يكون إعترافا بالحكومة، مثالاً على ذلك الحكومة الإسرائيلية المعترف بها من قبل جلِّ دول العالم وعدم الإعتراف بها من قبل سوريا، الأمر الخطير والذي يميِّز الدولة الإسلامية هو أنها لم تكن ضيفا على أحد هذه المرة بل هي تسيطر على أراضيها هي، وتحقق إكتفاءاً ذاتيًا حاليًا من حيث السلاح والمال، بنوك الموصل وتكريت وغيرها من المدن العراقية كانت شاهدة على ذلك، وكمُّ أسلحةٍ وتجهيزات (من أحدث الأسلحة الأميريكية) لثلاثين ألفاً من عناصر الجيش العراقي شهدت بذلك أيضا.

الآن نجد نفسنا أمام تساؤل هام: هل ظهور دولة جديدة في ساحة الشرق الأوسط سيحول مجرى الأحداث في المنطقة؟ هل ستظهر قوى إقليمية جديدة وتضعف أخرى؟ خاصةً أنَّ الدولة الإسلامية اليوم تقوم بإنتاج النفط الخام وتبيعه وتؤمن لرعايها الحماية ومستلزمات الحياة بأسعار زهيدة وتصل أحيانا بالمجان للبعض منهم وهي في طور إصدار عملة جديدة سيكون لها انعكاس سيّء لدول عظمى ودول إقليمية كبرى على المدى البعيد.

نحن هنا لا نمجِّد منجزات أحد، ولا نصفق لهم ولا ننبهر بما يفعلون، ولكننا نوصِّف ما يجري بنظرة واقعيةٍ فحسب، فالحقيقة يجب أن نواجهها لنتفادى مخاطرها إن كانت تؤثر على حياتنا وفكرنا وإسلامنا الذي عُرف بأنه الأكثر تنوراً في العالم والمنطقة، ولكننا نجد أنَّ الخطر الذي يحمله الفكر المتطرف والذي تجاوزت به القاعدة وكل التنظيمات الجهادية التي سبقتها، هو أكبر خطر يمرُّ على المنطقة في تاريخها الحديث لأخذها شكلاً بنيوياً واضح المعالم نسبياً لم تستطع طالبان من قبلها تحقيقه. لذلك لن تكون مجابهة داعش أو تنظيم داعش أو الدولة الإسلامية على عاتق القوى الدولية وتحالفها فقط، بل هو مسؤولية المسلمين عامة وخواصها ممن يدعُّون أنهم قيِّمون على الإسلام الذي يجسد في تعاليمه قيم التسامح والسلام. هذا ما سوف تكشفه لنا الأحداث في الفترة القادمة بعيدةً كانت أم قريبة.

*الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة وإنما عن رأي الكاتب نفسه





 
 
 
EN
AR