قلق في العقيدة وإشكالية العدمية

تهتم القراءة بتلمس الفرضيات الرئيسية في كتاب سعيد ناشيد ’قلق في العقيدة‘ ونقدها. منهج الكاتب مثاليٌ في تحليله لهذه الفرضيات، ما يدفعه لتبني رؤية تتطابق حتى مع الإسلاميين، وإن كان ينتقدها؛ أي هو يقول أن الإصلاح الديني هو الحل لأزمات مجتمعاتنا، ويقوم بتأويل النص الديني، ويتنكر للتشريع وللفقه، ويثمّن العقيدة فيه، بينما هم يقولون أن الدين (لكن دون إصلاح) هو الحل لتلك المشكلات. فتأويل ناشيد الأقرب للعلماني، وبدلاً من أن يعتبر الإصلاح الديني مسألة معرفية وموضوعاً للبحث، فإنه يتعاطى معه كبوابة للإصلاح بكل معانيه؛ أي هو الحل لأزمات المجتمعات، وبهذا يتصالح مع الإسلام السياسي الذي يفسر الدين كدين ودولة. نجد أن مشكلة تخلّف مجتمعاتنا لا تُقرأ من زاوية أن التشريع متخلف والعقيدة الإسلامية متقدمة والإله ميتافيزيقي لا ارتباط بينه وبين حياة الناس (ولا يستوجب وجود هذا الإله أي شعور بالذنب ولا خوف من أي حساب)، بل تُقرأ من زاوية أن مجتمعاتنا محكومةٌ لنظام رأسمالي عالمي، وهو بطور الأزمة، ومن أشكالها السياسية الطائفية والحروب والفقر والإرهاب باسم الديني، والعودة نحو التدين وطرح الدين كحل خلاصي للأزمات. المنهج المثالي للكاتب، يدفعه ليقول: الأفكار تحكم العالم، وبتغيير الأفكار يتغير العالم. هذه فكرة أصبحت خاطئة كلياً؛ فالعالم محكومٌ بالجملة بنظام رأسمالي كوني، وله نتائج وسيرورات يفرضها على مختلف مستويات البنية الاجتماعية العالمية؛ ومن خلالها تُقرأ أزمات العالم، ومنها أزمة عدم التطور، والمتعلقة بأزمة النظام الرأسمالي التابع. إذاً الحل ليس بالإصلاح الديني ولا بالإصلاح السياسي، بل بتغيير الطبقة الرأسمالية التابعة.

 
 
 
EN
AR