فلسفة الأنا لدى أحمد برقاوي

في هذا الكتاب لا يكتفي أحمد برقاوي بوضع المشكلة على المشرحة أمام النخبة فحسب، إنما هو يُحرض العامة أيضاً على أن تتلمس أناها الوجودية، وأهمية الكتاب ليس فقط كامنة في جرأته على مخاطبة الناس بأسلوب يجرجرهم الى مضمار التفكر بكل ما يحيط بهم من العراقيل والمصدات التي تمنع عنهم رؤية الشمس، ولا شك بأن فرادة هذا المُنتج الفكري المُحرض والممهور بالتساؤلات الصادمة وعظمة مكانته تبقى بكونه صدر قبل الثورة وليس وقتها أو بعدها حتى نقول بأنه ركب موجتها مثل بعض الكتاب الذين غيروا بوصلتهم منذ أن تغيرت مصالحهم، فالبرقاوي بحق هو من الأوائل الذين حاولوا إشغال الانسان السوري بالأسئلة الكبرى، وليس من خلال هذا الكتاب فحسب، إنما أيضاً من خلال ما كان ينشره في زاويته في جريدة الثورة، ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر ما كتبه في العدد الصادر بتاريخ 19/5/2009 حيث خص عموده آنذاك في البحث عن جمالية الشعور باللاء ورفض النعم الدالة على الخنوع والهزيمة، النعم التي كانت سيدة العرش لدى البعث والنظام، النعم التي لم يتجرأ أحد على تجاوزها ومغازلة ما يعاكسها ولو في الخفاء، بينما البرقاوي جاهر باللاء وحاول أن يؤجج ساحة الإنسان السوري بها، ليس في المخادع فقط، وإنما على صدر صحيفة النظام السوري نفسه.

 
 
 
EN
AR